الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
165
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
توضأ ثلاثا ثلاثا « 1 » . رواه أحمد ومسلم . وعنه أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - توضأ ثلاثا وقال : « هذا وضوئى ووضوء الأنبياء من قبلي ووضوء إبراهيم » « 2 » . ذكره رزين ، وضعفه النووي في شرح مسلم كما حكاه في مشكاة المصابيح . ولم يأت في شيء من الأحاديث المرفوعة في صفة وضوئه - صلى اللّه عليه وسلم - أنه زاد على ثلاث ، بل روى عنه أنه نهى عن الزيادة على الثلاث . فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : « من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم » « 3 » ، رواه أبو داود بإسناد جيد ، لكن عده مسلم في جملة ما أنكروه على عمرو بن شعيب ، لأن ظاهره ذم النقص عن الثلاثة . وأجيب : بأنه أمر نسبى ، والإساءة تتعلق بالنقص والظلم بالزيادة ، وقيل : فيه حذف تقديره : من نقص من واحدة ، ويؤيده ما رواه أبو نعيم عن حماد من طريق المطلب بن حنطب مرفوعا : « الوضوء مرة ومرتين وثلاثا ، فإن نقص من واحدة أو زاد على الثلاث فقد أخطأ » « 4 » وهو مرسل رجاله ثقات . وأجيب عن الحديث أيضا : بأن الرواة لم يتفقوا على ذكر النقص فيه ، بل أكثرهم يقتصر على قوله : فمن زاد فقط ، كذا رواه ابن خزيمة في صحيحه . قال الشافعي : لا أحب أن يزيد المتوضئ على ثلاث ، فإن زاد أكرهه ، أي لم أحرمه ، لأن قوله : لا أحب ، يقتضى الكراهة وهذا هو الأصح عند الشافعية أنه يكره كراهة تنزيه .
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 230 ) في الطهارة ، باب : فضل الوضوء والصلاة عقبه . ( 2 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 419 ) في الطهارة ، باب : ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا ، والدّارقطني في « سننه » ( 1 / 79 - 81 ) ، من حديث ابن عمر ، ولم أجده من حديث عثمان ، وقال البوصيري في « الزوائد » في الإسناد زيد العمى وهو ضعيف ، وعبد الرحيم متروك ، بل كذاب ، ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر ، قاله أبو حاتم في العلل وصرح به الحاكم في المستدرك . ( 3 ) ضعيف : أخرجه أبو داود ( 135 ) في الطهارة ، باب : الوضوء ثلاثا ثلاثا . ( 4 ) المطلب بن حنطب ، مختلف في صحبته بين من أثبتها وبين من نفاها ، وعلى ذلك فمن الممكن أن يكون حديثه موصولا .